السرخسي

118

المبسوط

جاز نكاح الإماء دون الحرائر لان نكاح الحرائر لو انفرد عن نكاح الإماء لم يصح هنا فإنهن خمس لا يمكن تصحيح نكاحهن وليس بعضهن بأولى من البعض فيلغو ضمهن إلى الإماء ويبقى المعتبر نكاح الإماء وهن أربع يجوز نكاحهن للحر عندنا فلهذا جاز نكاح الإماء وكذلك أن تزوج حرة وأمة في عقدة واحدة وللحرة زوج لان نكاح المنكوحة باطل وهذا هو الأصل انه متى كأن لا يصح نكاح الحرة وحدها فضمها إلى الأمة وجودا وعدما سواء فاما إذا كان يصح نكاح الحرة وحدها يتحقق ضم الحرة إلى الأمة فيبطل نكاح الأمة ويجوز نكاح الحرة عندنا وعلى قول ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى لا يجوز لأن العقد واحد فإذا بطل بعضه بطل كله كما لو جمع بين أختين ولكنا نقول نكاح الحرة أقوى من نكاح الأمة الا ترى أنه يصح تقدم أو تأخر والضعيف لا يدفع القوى ولكنه يندفع به بخلاف الأختين فإنهما مستويتان فيندفع نكاح كل واحدة منهما بالأخرى توضيحه ان الأمة من المحرمات مضمومة إلى الحرة والحرة من المحللات فصار هو جامعا بين محرمة ومحللة فيجوز العقد في المحللة دون المحرمة ( قال ) وإذا زوج مدبرته أو أمته أو أم ولده وبوأها مع الزوج بيتا ثم بدا له أن يردها إلى خدمته كان له ذلك لان خدمتها حق المولى وهو بالتبوئة يصير كالمعير لها من زوجها فكان له أن يستردها متى شاء وكذلك لو كان شرط ذلك للزوج كان الشرط باطلا لا يمنعه من أن يستخدم أمته لان المستحق للزوج بالنكاح ملك الحل لا غير فاشتراطه شيئا آخر غير ملزم إياه لأنه لا يمكن إلزامه بطريق الاستجبار فان المدة غير معلومة ولا بطريق الإعارة فان الإعارة لا يتعلق بها اللزوم ( قال ) ولو تزوجها على أنها حره ثم علم بعد ذلك أنها أمة قد أذن المولى لها في النكاح فهي امرأته ان شاء أمسك وان شاء طلق لان ظهور رقها نوع عيب وقد بينا أن العيب لا يثبت الخيار للزوج غير أن ما ولد له من ولد فيما مضى وما كان في بطنها فهو حر لأجل الغرور وعلى الأب قيمة الولد يوم يختصمون لان الولد في يده بصفة الأمانة ما لم يخاصم فإنه لا يكون أعلى حالا من ولد المغصوبة وولد المغصوبة أمانة ما لم يطالب بالرد فكذلك ولد المغرور حتى إذا مات قبل الخصومة فلا ضمان على الأب فيه ولكنه إنما يصير مانعا للولد بعد الطلب وذلك عند الخصومة فلهذا تعتبر قيمته وقت الخصومة وهذا إذا تبين أنها أمة أو مدبرة وكذلك إذا تبين أنها أم ولد في ظاهر الرواية وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى